محمد متولي الشعراوي

7745

تفسير الشعراوي

وما دام عاليها قد صار أسفلها ، فهذا لَوْنٌ من الانتقام المُنظّم المُوجّه ؛ ولو لم يكن انتقاماً مُنظّماً ؛ لانقلب بعضُ ما في تلك المدينة على الجانب الأيمن أو الأيسر . ولكن شاء الحق سبحانه أن يأتي لنا بصورة ما حدث ، لِيدلَنا على قدرته على أنْ يفعلَ ما شاء كما يشاء . وأمطرهم الحق سبحانه بحجارة من سجيل ؛ كتلك التي أمطر بها مَنْ هاجموا الكعبة في عام ميلاد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وهي حجارة صُنِعَتْ من طين لا يعلم كُنْهَه إلا الله سبحانه ، والطين إذا تحجَّر سُمّي « سجيلاً » . والحق سبحانه هو القائل عن نفس هذا الموقف في سورة الذاريات : { لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ } [ الذاريات : 33 ] . وقد أرسل الحق سبحانه تلك الحجارة عليهم لِيُبيدهم ، فلا يُبقِي منهم أحداً . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ . . . } . وهكذا كان العذاب الذي أنزله الحق سبحانه بقوم لوط آية واضحة للمُتوسِّمين . والمُتوسِّم هو الذي يُدرك حقائق المَسْتور بمكْشُوف المظهور . ويُقال « توسَّمْتُ في فلان كذا » أي : أخذ من الظاهر حقيقة الباطن .